في 18 حزيران 2026، وقّعت واشنطن وطهران "مذكرة تفاهم" قضت خُصوصا بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيقهرمز، وجاء في البند الثالث من هذه المذكرة "يلتزم الفريقان بإجراء المفاوضات والتوصّل إلى اتفاق نهائي خلال مدة لا تتجاوز 60 يوما، قابلة للتمديد بموافقة متبادلة". فإلى أين أفضت هذه المفاوضات؟
حتى تاريخه، لم يحصل تقدّم فعلي بالنسبة إلى أيّ من الملفّات الأساسية العالقة، ووتيرة جولات التفاوض بطيئة جدا، حيث أنّ التواصل الأخير بين الفرقين تمّ في الدوحةفي الثلاثين من حزيران والأوّل من تموز، وجرى التوافق على عقد جلسة تفاوض غير مباشر جديدة في النصف الثاني من الشهر الجاري، بعد انتهاء مراسم التشييعالرسمية للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي في إيران. وعندها يكون قد مضى نصف المدّة المُخُصّصة للتفاوض على اتفاق نهائي، والمُحدّدة بمهلة شهرين قابلة للتمديد في حال وافق الجانبين على ذلك.
إشارة إلى أنّ الملفّات الأساسية ما تزال تُراوح مكانها، بغضّ النظر عن بعض التصريحات الإعلامية التي لا تعكس حقيقة الأمور. وبالتالي لا تزال الهوّة كبيرة جدا بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بشأن كل من مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآليات التحقّق والتفتيش الدولي، واستكمال رفع كل العقوبات الأميركية، وحسم المصير النهائي لطبيعة مسارات العبور في مضيق هرمز. والتقدّم المحدود الذي تحقّق على مستوى أمن الملاحة في مضيق هرمز، والإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمّدة، يدخل في سياق الجهود الحثيثة المُعتمدة من قبل الوسطاء لتمديد مرحلة الهدوء النسبي القائمة حاليا، ومواصلة تهيئة الظروف لانطلاق مرحلة التفاوض الجدّي بشأن الملف النووي والقضايا المرتبطة به من جهة، والإفراج عن كامل الأموال الإيرانية المحتجزة وتوظيف استثمارات في إيران من جهة أخرى.
حتى أنّ الجولة المقبلة من المحادثات التقنية والتي من المُرجّح أن تُعقد في الدوحة خلال الأسبوع الثالث من تمّوز الجاري، تهدف إلى متابعة تنفيذ الترتيبات الأمنية القائمة، ومنع أي تغيير في الوضع الحالي في مضيق هرمز، والبحث في آليات تطبيقية لاستعمال جزء من الأصول الإيرانية المُجمّدة لشراء سلع أساسية. والتركيز حاليا يتمحور على تعزيز قنوات التواصل، بغرض الإبلاغ عن أي خروقات لبنود الاتفاق المُوَقَّت والعمل على معالجتها بشكل فوري بمُساعدة من قبل الوسطاء، وذلك منعا لعودة المواجهات الأمنيّة بين واشنطن وطهران.
ويمكن القول إنّ ما يحصل بين واشنطن وطهران حاليا هو عبارة عن تثبيت لواقع ميداني يناسبهما. وفي هذا السياق، إنّ إبقاء مضيق هرمز مفتوحا بشكلٍ أو بآخر يُلائم تماماالمصلحة الأميركية، في ظلّ تسجيل انخفاض في أسعار المشتقّات النفطية والكلفة الإجمالية للطاقة، وبالتالي تخفيف حدّة موجة الغلاء التي ضربت العالم أجمع. في المقابل، إنّ استمرار تمرير دُفعات مالية جزئية لصالح طهران، حتى ولو عبر الإفراج عن أجزاء من أموالها المُجمّدة في مرحلة أولى، يُخفّف من قساوة الضائقة الاقتصادية–المالية التي تُعاني منها بعد الحرب. وتُوجد تحليلات تتكهّن بأن هذا "الستاتيكو" سيتواصل لفترة طويلة نسبيًا، حيث تكون إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طوت صفحة الحرب واكتفت بما حقّقته، وتكون الجمهورية الإسلامية في إيران قد بدأت باسترداد أموالها، تمهيدا لإطلاق حملة المُطالبة بدفع تعويضات لها، أو بتوظيف استثمارات كبيرة في أراضيها. لكن في المقابل، توجد تحليلات أخرى لا تقلّ شأنا، تتوقّع من جهّتها ألاَّيطول الوضع القائم بين واشنطن وطهران حاليا لكثير من الوقت، ربمّا لبضعة أسابيع أو بضعة أشهر، لكن ليس أكثر، وبحسب وجهة النظر هذه، إنّ ما يحصل راهنا هو عبارة عن إرجاء لموعد المواجهة المقبلة بينهما والتي لا بُدّ وأن تعود في المُستقبل غير البعيد، وتحديدا بعد الوُصول إلى طريق مسدود على مستوى جولات التفاوض!
في الخلاصة، الأكيد أنّ القضايا الجوهرية التي كانت السبب وراء قيام أميركا وإسرائيل بمهاجمة إيران، لا تزال من دون حلّ. وبالتالي كل الاحتمالات تبقى واردة، حيث أنّ الهدنة الحالية هشّة، ومصيرها سيتحدّد تبعا لتطوّر الأمور. فاحتمال اعتيادهما على مرحلة التعايش الحالية مُوازٍ لاحتمال العودة إلى المواجهة العسكرية في حال تمسّكهما بمواقف مُتشدّدة خلال المفاوضات. والمستقبل القريب سيُحدّد اتجاه الأمور...















































